ابن عابدين
502
حاشية رد المحتار
فالصحيح الجواز كما في الخلاصة والبزازية ، وإياك أن تفهم خلاف ذلك فإنه غلط . ا ه . مطلب في الكلام على الرشوة والهدية قوله : ( أخذ القضاء برشوة ) بتثليث الراء . قاموس . وفي المصباح : الرشوة بالكسر : ما يعطيه الشخص الحاكم وغيره ليحكم له أو يحمله على ما يريد . جمعها رشا مثل سدرة وسدر ، والضم لغة ، وجمعها : رشا بالضم ا ه . وفيه البرطيل بكسر الباء : الرشوة ، وفتح الباء عامي . وفي الفتح : ثم الرشوة أربعة أقسام : منها ما هو حرام على الآخذ والمعطي وهو الرشوة على تقليد القضاء والامارة . الثاني : ارتشاء القاضي ليحكم وهو كذلك ولو القضاء بحق لأنه واجب عليه . الثالث : أخذ المال ليسوي أمره عند السلطان دفعا للضرر أو جلبا للنفع وهو حرام على الآخذ فقط ، وحيلة حلها : أن يستأجره يوما إلى الليل أو يومين فتصير منافعه مملوكة ثم يستعمله في الذهاب إلى السلطان للامر الفلاني ، وفي الأقضية قسم الهدية وجعل هذا من أقسامها فقال : حلال من الجانبين كالإهداء للتودد وحرام منهما كالإهداء ليعينه على الظلم وحرام على الآخذ فقط ، وهو أن يهدي ليكف عنه الظلم ، والحيلة أن يستأجره الخ قال : أي في الأقضية : هذا إذا كان فيه شرط ، أما إذا كان بلا شرط لكن يعلم يقينا أنه إنما يهدي ليعينه عند السلطان فمشايخنا على أنه لا بأس به ، ولو قضى حاجته بلا شرط ولا طمع فأهدى إليه بعد ذلك فهو حلال لا بأس به ، وما نقل عن ابن مسعود من كراهته فورع . الرابع : ما يدفع لدفع الخوف من المدفوع إليه على نفسه أو ماله حلال للدافع حرام على الآخذ ، لان دفع الضرر عن المسلم واجب ولا يجوز أخذ المال ليفعل الواجب ا ه ما في الفتح ملخصا . وفي القنية : الرشوة يجب ردها ولا تملك ، وفيها دفع للقاضي أو لغيره سحتا لاصلاح المهم فأصلح ثم ندم يرد ما دفع إليه ا ه . وتمام الكلام عليها في البحر ، ويأتي الكلام على الهدية للقاضي والمفتي والعمال . قوله : ( للسلطان ) صفة لرشوة : أي دفعها القاضي له ، وكذا لو دفعها غيره كما في البحر عن البزازية . قوله : ( أو ارتشى ) المناسب إسقاطه ، لأنه يغني عنه قوله : ولو كان عدلا مع ما فيه من الايهام كما تعرفه . قوله : ( لا ينفذ حكمه ) فيه إيهام التسوية بين المسألتين ، مع أنه إذا أخذ القضاء بالرشوة لا يصير قاضيا ، كما في الكنز . قال في البحر : وهو الصحيح ولو قضى لم ينفذ ، وبه يفتى ا ه . ومثله في الدرر عن العمادية . وأما إذا ارتشى : أي بعد صحة توليته سواء ارتشى ثم قضى أو قضى ثم ارتشى كما في الفتح ، فحكي في العمادية فيه ثلاثة أقوال : قيل إن قضاءه نافذ فيما ارتشى فيه وفي غيره . وقيل لا ينفذ فيه وينفذ فيما سواه ، واختاره السرخسي . وقيل لا ينفذ فيهما . والأول اختاره البزدوي واستحسنه في الفتح ، لان حاصل أمر الرشوة فيما إذا قضى بحق إيجاب فسقه ، وقد فرض أنه لا يوجب العزل فولايته قائمة وقضاؤه بحق فلم لا ينفذ وخصوص هذا الفسق غير مؤثر ، وغاية ما وجه أنه إذا ارتشى عامل لنفسه معنى والقضاء عمل لله تعالى ا ه . قال في النهر تبعا للبحر : وأنت خبير بأن كون خصوص هذا الفسق غير مؤثر ممنوع ، بل يؤثر بملاحظة كونه عملا لنفسه ، وبهذا يترجح ما اختاره السرخسي . وفي الخانية أجمعوا أنه إذا ارتشى لا ينفذ قضاؤه فيما ارتشى فيه ا ه .